السيد الخميني
مقدمة 30
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
المحقّق الخراساني ، فألقى محاضرات في معظم مباحث الألفاظ ، ثمّ في المباحث العقلية ، فأكمل البحث في القطع والظنّ والبراءة وشئ من مباحث الاشتغال ، حتّى عاقته أمور الزعامة عن مواصلتها . كان السيّد البروجردي آية في جُلّ العلوم الإسلامية فما منعه سَبْر الغور في الفقه وأصوله ، عن دراسة المعقول والكلام والتأريخ والرجال ؛ ممّا أدّى إلى انكباب الفضلاء وعلماء الحوزة على محاضراته ؛ مع أنّهم كانوا فيالرعيل الأوّل من الأساتذة . وممّن كان يحضر محاضرات سيّدنا البروجردي ، الزعيم الأكبر والإمام الأعظم سيّدنا آية اللَّه العظمى السيّد روح اللَّه الموسوي الخميني ( قدّس اللَّه سرّه ونوّر اللَّه ضريحه ) فقد كان قدس سره أحد المتلهّفين والمتحمِّسين لإقامة السيّد البروجردي في حوزة قم ، وقد تحمّل جهوداً مُضنية في هذا السبيل ، وشكّلت فيما بعدُ إحدى الدوافع الرئيسية إلى حضوره وزملائه في درس السيّد البروجردي ؛ حتّى أضفى طابع النشاط والحيوية على محاضراته ، وأعطاها تأ لّقها وتميّزها عن سائر الدروس . لم يكن حضور سيّدنا الإمام الخميني أندية دروس السيّد البروجردي حضوراً شكلياً ولإضفاء الجلال والإكبار للمحاضرة فقط ، بل كان هناك دافع آخر ، وهو الاستقاء من منهل علمه ورحيق فكره ، وكنت أحسّ حينما أنظر إليه أنّه يُنصت إلى دروس الأستاذ بوعي ودقّة وشَغَف ولم يكن يدور بخَلَدي أنّه يدوّن ما يسمعه ، ولكنّه ( رضوان اللَّه عليه ) أدرك بصفاء ذهنه - كما حدّثني به شفهياً - جدارة كتابة تلك الدروس لئلّا تذهب جهود المحاضر سُدىً .